الجاحظ

151

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

فما المرء إلا الأصغران : لسانه * ومعقوله ، والجسم خلق مصور وما الزين في ثوب تراه وإنما * يزين الفتى مخبوره حين يخبر فإن طرّة راقتك منه فربما * أمر مذاق العود والعود أخضر وقال سويد بن أبي كاهل في ذلك : ودعتني برقاها إنها * تنزل الأعصم من رأس اليفع « 1 » تسمع الحدّاث قولا حسنا * لو أرادوا مثله لم يستطع ولسانا صيرفيا صارما * كذباب السيف ما مسّ قطع « 2 » وقال جرير : وليس لسيفي في العظام بقية * وللسيف أشوى وقعة من لسانيا وقال آخر : وجرح السيف تدمله فيبرا * ويبقى الدهر ما جرح اللسان وقال آخر : أبا ضبيعة لا تعجل بسيئة * إلى ابن عمك واذكره بإحسان أما تراني وأثوابي مقاربة * ليست بخز ولا من حر كتان « 3 » فإن في المجد همّاتي وفي لغتي * علوية ولساني غير لحّان وفيما مدحوا به الأعرابي إذا كان أديبا ، أنشدني ابن أبي كريمة ، أو ابن كريمة ، واسمه أسود : ألا زعمت عفراء بالشام إنني * غلام جوار لا غلام حروب

--> ( 1 ) الأعصم : الوغل الذي في يديه بياض . اليفع : المرتفع من الأرض . ( 2 ) ذباب السيف : حده . ( 3 ) المقارب : الرخيص .